تحتاج السردية الفلسطينية إلى الحفظ والتوثيق عبر مؤسسات ومنصات متخصصة بأسلوب مهني ومعاصر، وفي الوقت نفسه، تحتاج هذه المؤسسات إلى دعم قدراتها للقيام بذلك بفاعلية. وبدافع ذلك، ساهمت المؤسسة في دعم إنشاء المتحف الفلسطيني، أحد أبرز مشاريع مؤسسة التعاون.
تعود فكرة انشاء المتحف إلى أواخر التسعينيات، قبل أن يبدأ تنفيذها فعليًا بوضع حجر الأساس عام 2013، لتتحول من مبادرة لحفظ الذاكرة إلى مؤسّسة تسعى إلى النهوض بالثقافة الفلسطينيّة والاحتفاء بها، من خلال سلسلة من المشاريع الإبداعيّة والخلّاقة، التي تتيح لجمهوره التأمّل في الحاضر وتخيّل مستقبل أفضل. وفي سياق تطوره المؤسسي، شكّل عام 2021 محطة مفصلية في مسيرة المتحف، إذ استقلّ إداريًا عن مؤسسة التعاون بعد حصوله على تسجيل وزارة الداخلية الفلسطينية كجمعية فلسطينية مستقلة وغير حكومية، ما عزّز دوره كمؤسسة ثقافية وطنية ذات رؤية مستقلة ومسار مستدام.
ويقع المتحف على مساحة واسعة بمحاذاة جامعة بيرزيت، ويجمع تصميمه بين الطابع المعماري العصري وعناصر مستوحاة من المشهد الفلسطيني التقليدي مثل “السناسل”، مما يمنح المبنى هوية بصرية ترتبط بالأرض وتتفاعل مع محيطه الطبيعي.
ويعمل المتحف اليوم على وصل الفلسطينيين داخل الوطن وفي أماكن الشتات من خلال أرشيفاته الرقمية، ومنصاته الإلكترونية، وشبكة الشراكات والفروع التي تمتد في العالم، التي تتيح تقديم معارض وبرامج تعليمية تصل إلى جزء كبير من الشعب الفلسطيني لذي لا يستطيع الوصول إلى مقر المتحف. وبهذا يسهم المتحف في ترسيخ المعرفة الفلسطينية المعاصرة وإتاحتها للأجيال الحالية والقادمة.